مجلس الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان يناقش عام القراءة وجائزة زايد للكتاب و شئون الثقافة والتاريخ والتراث

ثمن الشيخ خليفة بن محمد بن خالد بن سلطان آل نهيان المبادرة الثقافية الحضارية التي أطلقها مؤخرا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ، لتخصيص «عام 2016 ، عاما للقراءة»  وأكد على أنها تمثل خطوة جديدة في مسيرة دولة الإمارات نحو ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة والإطلاع على ثقافات العالم في نفوس المواطنين والمقيمين ،  وهي تصب في الرؤية نفسها التي وضعها مؤسس دولة الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي كانت تقوم على أن بناء الدول لا يتم فقط بالتركيز على العمران المادي والتكنولوجي، لكنه يعتمد في الأساس على بناء الإنسان الذي يشكل اللبنة الحقيقية لأي تطور ونجاح، وهي الرؤية التي مهدت لأن تتحول الإمارات في فترة وجيزة، قياساً بعمر الدول وبحجم الإنجازات، إلى مركز ومنارة للفنون والثقافة في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى ما تمثله من نموذج فريد للتسامح والتعايش والتنوع الثقافي والفكري بين أشخاص من جنسيات مختلفة وأشارالشيخ خليفة بن محمد إلى أهمية تفعيل المبادرة عبر سلسلة من المشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية بمشاركات رسمية ومجتمعية جادة وواعية ومستدامة  ، وكان الشيخ خليفة بن محمد قد استقبل في مجلسه العامر بقصره في منطقة البطين وبحضور الشيخ  حمدان بن محمد بن خالد بن سلطان آل نهيان والشيخ خالد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان والشيخ محمد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان والشيخ طحنون بن خليفه بن محمد بن خالد آل نهيان  وحشد من الضيوف كل من سعيد حمدان الطنيجي مدير جائزة زايد للكتاب ولإعلامي والباحث ا الإماراتي عبدالله عبدالرحمن الحمادي من قسم التوثيق في دار الكتب الوطنية ، وتلقى مختارات من اصدارات الدار الأدبية والثقافية والتراثية و بعض اصدارات  كلمة) و(جائزة زايد للكتاب) والإصدارات الشخصية للباحثين الضيوف ، وأشاد الشيخ خليفة بن محمد خلال الجلسة الحوارية والنقاشية في المجلس بمشاريع ومنجزات واستراتيجيات هيئة أبوظبي  للسياحة والثقافة على كل المستويات العاملة على تعزيز الهوية الوطنية ومكانة إمارة أبوظبي السياحية ونشر الكتاب والفنون وتأسيس المتاحف العالمية وغيرها من الصروح الحضارية التاريخية المشعة بنور العلم والمعرفة لجيل الحاضر والمستقبل ، وقد أطلع الشيخ خليفة والحضور الكرام في مجلسه على آخر المستجدات والإستعدادات الجارية للدورة العاشرة ( لجائزة زايد للكتاب) والتي استعرضها بإيجاز سعيد الطنيجي مدير الجائزة والعائد لتوه من العاصمة البرتغالية ليشبونة برفقة الدكتور علي بن تميم الأمين العام للجائزة حيث نظمت الجائزة وبالتعاون مع سفارة دولة الإمارات لدى البرتغال أمسية ثقافية هناك في إطار تعزيز وعي الأوساط الثقافية بالجائزة وأهدافها بوصفها رافداً يثري الدراسات العربية وفنونها وآدابها إلى جانب تسليط الضوء على فرع الثقافة العربية في اللغة البرتغالية للدورة العاشرة ( 2015-2016)  مؤكدا على أن هذه الجائزة الجائزة العلمية التي جاءت تقديرا لمكانة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان تتصدر اليوم وبعد مرور عشر سنوات على انشائها  الجهود التي تبذلها الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي في المجالات الثقافية وغيرها لتعكس تراث وحضارة الإمارات العريقة ، وتبرز مجتمعها الأصيل وتطلعه الى التفاعل مع الثقافات الأخرى ، وأوضح الطنيجي أن إستعدادات  الجائزة للدورة العاشرة أعلنت مؤخرا القوائم الطويلة للمرشحين في فروع "الترجمة" و"التنمية وبناء الدولة والمؤلف الشاب الذي يتصدر فروع الجائزة وأدب الطفل و"الفنون والدراسات النقدية" و"الآداب ، كما استعرض الطنيجي استعدادات دار الكتب الوطنية الجارية لتنظيم الدورة السادسة والعشرون لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب بين ابريل ومايو 2016 موضحا الحرص والتركيز على ربط الفعاليات والأنشطة المصاحبة للمعرض بمبادرة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله لعام القراءة وحملة «أبوظبي تقرأ» بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم والتي تعد من الحملات الرائدة التي تهدف إلى تعزيز مهارات الطلبة القرائية والكتابية وإثارة شغفهم بالمطالعة ، من خلال تمكين الطلبة من القراءة باستقلالية ، وتحمل الحملة التي تقام سنوياً على عاتقها شعلة توعية المجتمع بأهمية الدور الذي تلعبه القراءة في صياغة شخصية الفرد ومستقبل الدول، لذلك اختار مجلس أبوظبي للتعليم «اقرأ» شعاراً لها ، وستكون ( ايطاليا) ضيف الشرف لمعرض هذا العام .

وتنوعت محاورالمناقشات التي شارك فيها الشيخ خليفة والشيخ حمدان بن محمد بن خالد آل نهيان وبعض رجال الأعمال والإقتصاد من صناع السياحة  في إمارة أبوظبي أمثال أحمد صديق وعبدالرحمن غانم  ،

وحضورالمجلس حول العديد من الشئون والشجون الثقافية كانت أبرزها (مبادرة عام القراءة للجميع – والكتاب – والثقافة والتراث إضافة إلى السياحة والرياضات والهوايات التراثية وذكريات القنص والرحلات البحرية والخارجية) من ناحيته أهدى الباحث والإعلامي في دار الكتب الوطنية ( عبدالله عبدالرحمن الرحمة الحمادي) للشيوخ والحضور نسخا من  سلسلة كتبه ( الإمارات في ذاكرة أبنائها) الذي يوثق التاريخ الشفهي للحياة الثقافية والإجتماعية والإقتصادية لمجتمع الإمارات القديم في ثلاثة أجزء  ، إضافة إلى نسخ من الترجمة الإنجليزية لمختارات من المقابلات والروايات والموضوعات التراثية المتفرقة  وكلها من اصدارات دار الكتب الوطنية ، وكذلك اهداءات لنسخ من كتاب (شعراء أم النار) للمؤلف الأديب والصحفي اللبناني أحمد فرحات مدير مركز الفكر العربي في بيروت والذي قدم له الأديب والصحفي الإماراتي عبدالعزيز جاسم رئيس القسم الثقافي في جريدة الإتحاد وعلق عليه عبدالله عبدالرحمن وهو من اصدارات الدار أيضا ، وقد تحدث الباحث عبدالله عبدالرحمن حول ( توثيق التراث والتاريخ الشفهي والثقافة الشعبية وذاكرة المكان في الإمارات مستعرضا لتجربته ورحلاته الميدانية في هذا الجانب على مستوى الإمارات عامة ومنها المنطقة الغربية في أبوظبي وبعض الجزر التابعة لها  – و تحدث الباحث وبمشاركة المجلس الحيوي حول (كتاب أم شعراء النار) والتاريخ الحضاري المبكروالعريق لدولة الإمارات العربية المتحدة متمثلة في المكتشفات الآثارية من المواقع واللقى التي تعود للعور الحجرية القيدمة والحديثة وصولا إلى العصر البرونزي المزدهر في الألف الثالث قبل الميلاد وخاصة في مكتشفات حضارة ماجان وثقافة أم النار، أشاد الشيخ خليفة وحضور المجلس بالجهود التي بدأت في الخمسينات من القرن العشرين واهتمات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان ونتائج أعمال عشرات الفرق البحثية الآثارية الأجنبية والمحلية العاملة على تقديم المزيد من الدلائل على عراقة الحياة فوق الأرض المباركة ، وتوقف المجلس مع المسئولية التاريخية للمؤرخين والباحثين لكشف ملامح من الحياة الثقافية الأدبية والفنية للمجتمعات القديمة في المستوطنات الآثارية مشيدا في هذا الصدد بكتاب شعراء أم النار الفينقيين خاصة بعد أن أوجز الباحثين سعيد الطنيجي وعبدالله عبدالرحمن بعض ماتناوله الكتاب مفيدين بأن هذا الكتاب يلقي الضوء على أصوات شعرية قديمة تعود إلى حضارة العصر الهيلينتسي (332 ق. م. – 30 ق. م.) الذي يفترق عن حضارة العصر الهلليني الإغريقي المحض، بأن حضارته تلاقحت وامتزجت في حضارات الشرق القديم.. من فينيقية وبابلية وآشورية وأمورية وآكادية وفرعونية... إلخ. خصوصاً بعدما احتل الإسكندر المقدوني أرض فينيقيا الشاسعة  والتي تشمل، بلغة جغرافيا اليوم، بلاد ما بين النهرين، ومنطقة كيليكيا، وبلاد الشام، وشبه جزيرة سيناء.

هكذا فالشعراء الهيليستينيون هم مركّبو الهوية، امتزجت بدمائهم وثقافتهم وأمدائهم الوجدانية والروحية والعقلية، تراثات حضارات شرقية أخرى هي كلها عروبية، بحسب أكثر من مؤرخ  قديم ومعاصر وجديد، كون هذي الهجرات كانت تتمّ من جنوب الجزيرة العربية إلى ساحلها في الشمال، وتنطلق منه في ما بعد إلى معظم جزر البحر المتوسط، وسواحله المديدة، حتى قيل إن العالم المتوسطي القديم هو كله عروبي فينيقي.

ولأجل ذلك بتنا لا نستغرب وجود شعراء أغارقة من المرحلة الهيليستينية عكسوا في أشعارهم حنيناً غائراً وعميقاً إلى أرض آبائهم وأجدادهم الفينيقين، الذين وفدوا من أنحاء جزيرة العرب، ولاسيما من الساحل الشرقي للخليج العربي اليوم والذي كان يضم في عداده (أم النار)المعروفة كمحطة تجارية لـ"ماجان"، بحسب ما تذكر النصوص السومر – أكادية.