الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان افتتح «موسم مئوية زايد الثقافي» وتفقد معرض «زايد في قلوبنا»

شهد الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان، رئيس فريق واجب التطوعي، مساء أمس الأول، في المسرح الوطني بالعاصمة أبوظبي، احتفالية اتحاد كتاب وأدباء الإمارات التي دشن بها موسمه الثقافي الجديد الموسوم بـ «موسم مئوية زايد الثقافي». 

وحضر الحفل الشيخ محمد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان، وحبيب يوسف الصايغ أمين عام اتحاد الكتاب والأدباء العرب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وعدد من المسؤولين ولفيف من الكتاب والمثقفين. وأكد الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان أن التاريخ سجل اهتمام القيادة الرشيدة بالقراءة والعلم والثقافة والمعرفة، من خلال رؤية مستدامة أرساها الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، لتركز على بناء الإنسان قبل العمران، وتسهم في تحول الإمارات في غضون فترة وجيزة إلى منارة للمعرفة والثقافة في العالم كله.

وأشاد الشيخ خليفة بن محمد بجهود القيادة الرشيدة في دعم الحركة الثقافية والتنموية حتى أضحت الدولة مركزاً ثقافياً عربياً منتجاً وفاعلاً، لا سيما من جهة طابعه العروبي الأصيل واهتمامه بالثقافة الجادة، وتوجهه نحو احتضان الفكر المنفتح والمسؤول، فضلاً عن أنها باتت نموذجاً فريداً للتسامح والتعايش بين مختلف الجنسيات.

وأوضح أن الإمارات تصوغ مفاهيم جديدة حول الثقافة والقراءة والاهتمام بأصحاب الفكر المتوازن عربياً وعالمياً، لاسيما أن المبادرات الممنهجة التي اعتمدتها القيادة الرشيدة في هذا الشأن تسابق المستقبل، وتعزز مكانة القراءة، باعتبارها نافذة لكل العلوم ومساراً فاعلاً نحو التطور والازدهار لشعوب العالم.

ودلل الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان على دعم الدولة للثقافة والمثقفين، بإنشائها الجوائز الثقافية الكبرى، والمشروعات الرائدة ومعارض الكتب وغير ذلك مما يعزز المشروع الحضاري النهضوي الذي تعيشه الإمارات في شتى المستويات.

وأوضح أن الإمارات تصوغ مفاهيم جديدة حول الثقافة والقراءة والاهتمام بأصحاب الفكر المتوازن عربياً وعالمياً، لاسيما أن المبادرات الممنهجة التي اعتمدتها القيادة الرشيدة في هذا الشأن تسابق المستقبل، وتعزز مكانة القراءة، باعتبارها نافذة لكل العلوم ومساراً فاعلاً نحو التطور والازدهار لشعوب العالم.

وانطلقت الاحتفالية بافتتاح الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان المعرض التشكيلي: «زايد في قلوبنا»،

والذي ضم 22 لوحة من فن البورتريه لفنانين من الإمارات والوطن العربي: منير العيدة، محمد صالح موسى، محمد يوسف ديوب، مها مهنا، محمد المزروعي، عشبة الغفلي، أحمد سامي الهبيري، وعكست أعمالهم مراحل مختلفة من حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واهتمامه بالرياضات التراثية، وخاصة الصيد بالصقور. وألقى الشاعر حبيب الصايغ، كلمة قال فيها: «إن أثر الشيخ زايد حاضر في كل مناحي حياتنا، بل إنّه ممتد إلى الأرض العربية جميعا وإلى الإنسان والإنسانية في مطلق المعنى، والاحتفاء بمئوية زايد، في عام زايد، كما وجّه صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، واجب وطني بامتياز، ومن موقعنا في الاشتغال الثقافي نحاول تقديم ما نستطيع، ومهما قدّمنا فلن نتجاوز جهد المقل؛ لأن القائد المؤسس الذي صنع الفرق في حياتنا وحياة أجيالنا المقبلة يستحق الكثير الذي لا نستطيع»

وأضاف الصايغ: «إن نهضة الإمارات الثقافية بعض غرس وأثر الشيخ زايد، وها هي تبلغ ذروة سنامها في عهد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، الذي لا تكاد كلماته الاستثنائية في أيامنا الوطنية المجيدة خصوصاً 2005 و2007، تخلو من التركيز على الثقافي والمعنوي، باعتباره جزءاً أصيلاً من التنمية».

واختتم الصايغ بقوله: «أطلقنا عنوان موسم زايد الثقافي 2017 - 2018، بحيث نقيم أربعة أنشطة في فروع اتحاد الكتّاب، على مدى أسابيع الشهر، وكلها تتناول عبر الكلمة والقصيدة واللوحة والأغنية والبحث والحوار، جوانب من شخصية زايد الخير الاستثنائية، وتبلور أصول الريادة الحضارية عنده»، ثم ألقى الصايغ قصيدة استحضر فيها مناقب الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه» وحكمته وقيمه الإنسانية وفكره الاستشرافي.

وأقيمت ضمن هذه الاحتفالية ندوة بعنوان «شخصية الشيخ زايد وحاضر ومستقبل الإمارات»، أدارها الإعلامي المخضرم خليل عيلبوني، وشارك فيها كل من الدبلوماسي والمفكر الإماراتي الدكتور يوسف الحسن، والإعلامي محمد سعيد القدسي، والشاعرة الإماراتية شيخة الجابري، مديرة مكتب الإعلام في مؤسسة التنمية الأسرية، وعكست أحاديث الندوة مشاهد وتجارب وشهادات، عاشها المتحدثون من خلال علاقتهم مع فقيد الوطن الشيخ زايد.

ووصف الدكتور يوسف الحسن ، الشيخ زايد «رحمه الله» بـ «صانع التاريخ»، سارداً قصة نجاحه في تأسيس الاتحاد عبر وعي وحدوي ينهض على منهج عملي، علمي، واقعي بعيداً عن الإثارات العاطفية الهوجاء والشعارات الطنّانة، وأوضح الحسن أنه في السنوات الثلاث التي سبقت قيام دولة الاتحاد، وكانت من أطول أعوام القرن العشرين بالنسبة للإمارات، نجح القائد المؤسس في تحديد مسار الدّولة، في ظل ظروف صعبة، وتجاوزها بخطوات وإنجازات ساهمت في تبريد الكثير من الضغوط الخارجية، كما تناول الحسن عديد المواقف في حياة الشيخ زايد، مثل الدستور الذي وضع من قبل المجلس الأعلى للحكام، وكيف تحمّل أعباء موازنة الاتحاد، وخلق شخصية قانونية للمواطن الإماراتي، وكيف نجح خلال ثلاثة عقود في تقديم «الدولة الحديثة النافعة» للعالم، ومسيرة نجاحه في الارتقاء بحياة الإنسان الإماراتي في بناء «دولة الرفاه»، وهي نموذج قليل في العالم باستثناء الدول الاسكندنافية، واختتم قائلاً: «كان الشيخ زايد، نموذجاً راقياً للدبلوماسية، حينما كان يقدم الصورة النمطية الإيجابية للإمارات في الخارج من خلال تلقائية وصراحة وعقلانية وشجاعة ورؤية مستشرفة».

وتحدث محمد القدسي، عن منجزات الشيخ زايد خلال وجوده في مدينة العين، وقال : «كان الشيخ زايد يرسم استراتيجيته ضمن رؤية من ثلاث نقاط: أن يبني دولة أبوظبي الحديثة، وكان له ذلك، جمع الحكام في الإمارات المتصالحة من خلال مجلس التطوير لتنمية المشاريع الصغيرة، إقامة مجلس التعاون الخليجي، الذي تحقق له في 4 فبراير 1981»، مركزاً في ختام شهادته على دور الشيخ زايد في بناء إعلام قوي ونظيف في الإمارات.

من جهتها، أكدت شيخة الجابري، أن الشيخ زايد ومنذ الستينيات، كرّس جزءاً كبيراً من وقته، من أجل بناء إنسان الإمارات، رجلاً كان أم امرأة، وسردت قصة تكريمها من قبله، وكيف أنّه كان معنياً ومهموماً بقضايا ومشكلات المرأة الإماراتية، وتوجيهاته السديدة لدفعها نحو منصات العمل والإبداع والإنجاز في شتى المجالات، كما تطرقت إلى محور الإنسان في فكر الشيخ زايد، وقالت: «إن الحديث عن زايد القائد الاستثنائي، هو حديث عن دولة في رجل، أو رجل هو الدولة، وقد حظيت المرأة في عهده بالدعم الأكبر، وكل ما حققته في مجالات الحياة المختلفة كان نتيجة لفكر الشيخ زايد الثاقب، وتوجيهاته وعنايته».

وقدّم الفنان الإماراتي محمد الهاملي، من غنائه وألحانه، أمسية غنائية لعدد من قصائد الشيخ زايد، منها: يا مرحبا ياحي الفال، حايز سمت ومعاني، حزّة المغرب، بينونة، يا شوق.